أ. التقطير الابتدائي
يغلي الماء في درجة معينة تعرف بـ"نقطة الغليان" ويغلي خليط من سائلين قابلين للامتزاج عند درجة تقع بين نقطتي غليان كل منهما. ولكن السائل ذو درجة الغليان المنخفضة يتبخر أسرع من السائل الآخر، وبالتالي تكون نسبته المئوية في البخار أكثر من نسبته المئوية في المزيج السائل. وعند تكثيف بخار الخليط ينتج مزيج تزيد فيه نسبة السائل ذي نقطي الغليان المنخفضة. وباستمرار عملية غليان المزيج، تنقص فيه نسبة السائل ذي نقطة الغليان المنخفضة تدريجيًا. وعندئذ ترتفع نقطة غليان المزيج حتى يكاد البخار لا يحتوي إلا على السائل ذي نقطة الغليان المرتفعة.
وهذه العملية نطلق عليها "التقطير" وبواسطتها يمكن تقسيم المزيج تقريباً إلى المادتين اللتين يتكون منهما. وهذه هي الطريقة التي تتبع في التقطير الابتدائي للزيت الخام بهدف فصله إلى المجموعات الأيدروكربونية التي يتكون منها.
وتعد هذه العمليات الخطوة الأولى التي تستخدم في معامل تكرير البترول لفصل الزيت الخام إلى مكوناته الأساسية الستة السابق ذكرها.
ولكل مجموعة من المواد الهيدروكربونية مدى غليان محدد. ونظرًا لأن الزيت الخام يتكون من جزيئات هيدروكربونية بعضها صغير ذو درجات غليان منخفضة، والبعض الآخر كبير ذو درجات غليان مرتفعة، فإنه يمكن تجزئه الزيت الخام إلى "قطفات"، تكوّن كل منها مجموعة مكونات أيدروكربونية، وذلك بتسخينه. وتتم عمليه التقطير الابتدائي على النحو التالي:
(1) يرفع زيت البترول الخام بالمضخات من مستودعاته إلى فرن، فيتبخر تبخرًا جزئيّاً. ويمر البخار إلى برج التجزئة، ويرتفع تدريجيّا خلال صواني البرج، وكلما ارتفع البخار انخفضت درجة حرارته، وتكثف جزء منه على كل "صينية" من "الصواني" التي يتكون منها برج التجزئة. فإذا ما امتلأت إحدى الصواني، فاض ما عليها من سائل زائد، وسقط على الصينية التي تليها. وتكون كل صينية، عادة، أقل حرارة من التي تحتها، أي أنه كلما كان موقع الصينية مرتفعًا كانت المواد المتجمعة عليها أقل كثافة، وكلما اخترقت فقاعات البخار سائلاً على إحدى هذه الصواني، من خلال حاجز الفقاقيع، تكثف من البخار ذلك الجزء الذي له مدى غليان السائل الموجود على هذه الصينية نفسه، أما المواد الخفيفة التي قد تكون مختلطة بالسائل فإنها تنفصل على شكل مرة أخرى، وتنتقل إلى الصينية التي تعلوها.
(2) ويمكن التحكم في درجة حرارة برج التجزئة بتمرير السائل الموجود في أسفل البرج، في فرن لغليه من جديد، كما يمكن التحكم في درجة الحرارة أعلى البرج بإعادة دفع جزء معين من المنتج الذي يخرج من هذه المنطقة بعد تكثيفه، وتسمّى هذه العملية "الارتداد"، ومع أنه يتجمع على كل صينية من صواني برج التجزئة سائل له مدى غليان يختلف قليلاً، فإن جزءًا معينًا من المنتج سوف يكثف، رغم أن مدى غليانه أقل من مدى غليان معظم السائل المتجمع على الصينية. وعندئذ يتم سحب السائل من صواني خاصة إلى أعلى أبراج جانبية. وفي هذه الأبراج يفيض السائل مجتازاً عددًا قليلاً من الصواني، بينما تطرد الأبخرة المتصاعدة المواد الأقل كثافة. وبذلك يتحدد مدى غليان السائل المنتج، وتعود الهيدروكربونات التي تطرد بالغليان إلى البرج الرئيس. وباستخدام أبراج التنقية الجانبية، يمكن الحصول على الجازولين والكيروسين والسولار من الزيت الخام بدون الحاجة إلى تقطير آخر.
(3) والمنتجات الرئيسة التي تؤخذ من برج التقطير تحت الضغط الجوي هي: الغازات البترولية الخفيفة، التي تستخدم في صناعة الأسمدة، والبوتاجاز والجازولين الذي يستخدم في إنتاج بنزين السيارات، والكيروسين ووقود النفاثات، والسولار، والديزل، وزيت الوقود "المازوت" الذي يستخدم وقودًا أو تغذية لعملية التقطير تحت الضغط المخلخل.